إحاطةIHATA
إحاطةIHATA · التقارير

الجريمة المنظمة: قوة هيكلية جديدة ودبلوماسية ظل في الجغرافيا السياسية المعاصرة

١ يوليو ٢٠٢٦

تداخل الأدوار

الجريمة، حكم الدولة، والسياسة الدولية.

تزايد الاستغلال

استخدام الدول لشبكات الجريمة كوكلاء.

تسارع الوتيرة

بطء استجابة الأنظمة للقضاء المتطور.

عولمة البنية التحتية

توظيف الشبكات الإجرامية العالمية لأهداف استراتيجية.

تتحول الجريمة المنظمة من تهديد هامشي إلى قوة هيكلية ووسيلة رئيسية لممارسة السلطة في المشهد الجيوسياسي المعاصر، متجاوزة حدود الأطر القانونية والأمنية التقليدية.

الملخص التنفيذي

يتناول هذا التحليل التحولات الجوهرية في طبيعة الجريمة المنظمة، مسلطاً الضوء على تزايد تداخلها مع حكم الدولة والسياسة الدولية، وهو ما يمثل محور عدد خاص من مجلة "رويال يونايتد سيرفيسز إنستيتوت" (RUSI) الرائدة. لم تعد الشبكات الإجرامية محصورة في هامش الشؤون الدولية، بل أصبحت تؤدي وظائف استراتيجية لدول مثل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، مما يثير تساؤلات ملحة حول فعالية الأطر الأمنية والقانونية الحالية. يستكشف هذا الموجز كيف تستخدم الدول هذه الشبكات لإنجاز مهام سرية وخفية، مثل التحايل على العقوبات، وتوفير التمويل السري، والحصول على تقنيات محظورة عبر شركات واجهة، وتسهيل عمليات الجرائم الإلكترونية، ودعم أنشطة التأثير والتخريب، مع توفير قدر من الإنكار المعقول. يؤكد الخبراء المشاركون، الدكتورة هيذر ماركيت (Heather Marquette) والدكتورة ماغدا لونغ (Magda Long)، على أن هذه الظاهرة، وإن لم تكن جديدة تماماً في مفهومها، تشهد توسعاً غير مسبوق في النطاق والسرعة، مدفوعة بالتقدم التكنولوجي، والتنافس الجيوسياسي المحتدم، والتغيرات العميقة في النظام الدولي، مما يجعل الجريمة المنظمة قوة هيكلية ونمطاً لممارسة السلطة في الجغرافيا السياسية المعاصرة.

إن تورط دول إقليمية رئيسية مثل إيران في استغلال الشبكات الإجرامية لأهداف استراتيجية عالمية يمثل تحولاً حاسماً في ديناميكيات الأمن الإقليمي. فقد ذكر التقرير أن إيران قد قامت، على سبيل المثال، بتجنيد قائد من منظمة "هيلز أنجلز" (Hell's Angels) لمهاجمة كنيس في ألمانيا، واستخدمت مجموعة إجرامية كردية في هجمات بالقنابل على سفارتين إسرائيليتين في ستوكهولم وبروكسل عام 2024، بالإضافة إلى مراقبة منظمات إعلامية معارضة في الخارج. هذه الأمثلة، على الرغم من وقوعها خارج الشرق الأوسط جغرافياً، تبرز استعداد دولة إقليمية مؤثرة لتوسيع نفوذها واستخدام أدوات غير تقليدية في تحقيق أهدافها، مما يعمق من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة ويضع تحديات أمام جهود مكافحة الجريمة المنظمة التقليدية.

كما أن قدرة الشبكات الإجرامية على تسهيل التحايل على العقوبات الاقتصادية، وتوفير السلع المحظورة، وتوليد الإيرادات السرية للدول، لها تداعيات مباشرة على الشرق الأوسط. ففي سياق العقوبات المفروضة على بعض الدول الإقليمية، يمكن أن توفر هذه الشبكات شريان حياة اقتصادياً، مما يقوض فعالية الضغوط الدولية ويسهم في استدامة الأنظمة أو السياسات التي تهدف العقوبات إلى تغييرها. هذا النهج يمنح الجهات الفاعلة في المنطقة قدرة أكبر على المناورة الجيوسياسية ويعقد الجهود الرامية إلى فرض الاستقرار أو تغيير السلوكيات من خلال الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية التقليدية، مما يؤثر بشكل مباشر على ميزان القوى والاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط.

تتطلب هذه التطورات تحولاً جذرياً في كيفية تعامل المملكة المتحدة وشركائها مع الجريمة المنظمة. بدلاً من اعتبارها مجرد مشكلة تتعلق بتطبيق القانون المحلي، يجب إعادة تعريفها كتحدٍ أمني استراتيجي يتطلب استجابة متكاملة ومتعددة القطاعات. ينبغي كسر الحواجز بين وكالات إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات ووزارات الخارجية والمالية، لإنشاء نهج موحد يعالج الأبعاد الاستراتيجية لهذه الظاهرة، مع الاعتراف بأن الأنظمة الحالية لا تواكب سرعة تطور التهديدات. يؤكد الخبراء على ضرورة التركيز بشكل أقل على الجماعات الإجرامية الفردية وأكثر على البنية التحتية التي تمكنها، مثل الموانئ وشبكات الشحن والشركات الوهمية والوسطاء الماليين وخدمات العملات المشفرة. إن الفساد والمسؤولين الفاسدين ومراكز الدعم اللوجستي تلعب دوراً حاسماً في ذلك. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من تبني نهج متعدد الأوجه يجمع بين إنفاذ القانون، والعقوبات، وضوابط التصدير، واللوائح المالية، والضغط الدبلوماسي. يجب أن تنتقل الاستراتيجيات من السؤال "ما هي الجريمة المرتكبة؟" إلى "ما هي الوظيفة الاستراتيجية التي تؤديها هذه الشبكة؟ ومن المستفيد منها؟ وما هي البنية التحتية التي تسمح لها بالعمل؟". يتطلب ذلك أيضاً تعزيز التعاون الدولي لمواجهة "التسخير الجيوعصابي" (Geocriminality) الذي تستخدم فيه الدول الشبكات الإجرامية لتحقيق أهداف السياسة الخارجية. إن تطوير فرق عمل مخصصة للجريمة المنظمة وعلاقات الدولة، تعمل على تبادل البيانات وبناء فهم مشترك عبر مختلف الأقسام والوكالات الحكومية، سيساهم في صياغة استراتيجيات أكثر فعالية تتجاوز الاستجابات العملياتية القصيرة الأجل وتتعامل مع الأسباب الجذرية والبيئة التي تسمح لهذه العلاقات بالازدهار، مع مراعاة الاختلافات السياقية في كيفية تجلي التهديد وتوفر طرق المعالجة.

المسار الجغرافي

استعراض تفاعلي للمواقع المذكورة في التقرير، مرتبة حسب عدد الإشارات إليها.

شبكة العلاقات

الأشخاص والأماكن والمواضيع الواردة في هذا التقرير معاً — اسحب أي عقدة لإعادة ترتيب الشبكة.

المصادر والمراجع:

  • Global Security Briefing: Geopolitics, Statecraft and the Changing Face of Organised Crime (1 يوليو 2026)

هذا التقرير ملخّص تحريري لمحتوى من مصدر خارجي، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة إحاطة أو موقفها.