إحاطةIHATA
إحاطةIHATA · التقارير

الحروب في عصر جديد: سوء تقدير القوة العسكرية وأثره على الأمن الإقليمي والدولي

١٧ سبتمبر ٢٠٢٦

استمع إلى الإحاطة

استمع على Apple Podcasts

تصاعد الصراعات

أكثر حروباً اليوم مما كانت عليه بعد الحرب العالمية الثانية

مغالطة الحرب الخاطفة

الاعتقاد الخاطئ بنصر سريع وقاطع

تآكل الردع

ضعف الثقة بالضمانات الأمنية للحلفاء

تأثير التقنية

تغيير الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي طبيعة الحرب

يُظهر التحليل أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية والتكنولوجيا دون أهداف سياسية واضحة يؤدي إلى صراعات مطولة وعواقب غير مقصودة، مع تزايد مخاطر الحروب الكبرى وتآكل الثقة في التحالفات.

الملخص التنفيذي

يشهد العالم اليوم تصاعدًا ملحوظًا في الصراعات المسلحة، لتفوق أعداد الحروب الحالية أي فترة زمنية منذ الحرب العالمية الثانية، ما جلب معه مستويات غير مسبوقة من الدمار والاضطراب والمخاطر العالمية. في هذا السياق المعقد، يقدم الأستاذ الفخري لدراسات الحرب في كينغز كوليدج لندن (King’s College London)، لورنس د. فريدمان (Lawrence D. Freedman)، تحليلاً معمقًا للطبيعة المتغيرة للحرب، مسلطًا الضوء على الأخطاء المتكررة في تقدير الموقف التي يرتكبها صانعو السياسات والمسؤولون العسكريون، والتي غالبًا ما تؤدي إلى كوارث أمنية عالمية. يناقش فريدمان ظاهرة 'مغالطة الحرب الخاطفة' والاعتقاد بأن القوة العسكرية الحاسمة ستؤدي إلى انتصار سريع، وهو ما ثبت خطؤه في عدة صراعات معاصرة.

تتجلى تداعيات 'مغالطة الحرب الخاطفة' بوضوح في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا فيما يتعلق بالصراع في إيران. يصف فريدمان (Freedman) الحرب هناك بأنها 'حرب غبية' (stupid war)، ناجمة عن سوء تقدير جسيم من قبل إدارة ترامب (Trump administration) التي فشلت في التنبؤ بالنتائج المتوقعة مثل إحياء دور مضيق هرمز (Straits of Hormuz) وحزب الله (Hezbollah). لم يكن هناك نقاش عام أو حتى داخل الإدارة حول المخاطر، والاعتماد على فكرة 'قطع رأس' القيادات لإسقاط الأنظمة أثبت فشله. أدت هذه الأخطاء إلى تعزيز موقف المتشددين في إيران وتذكير النظام بأهمية امتلاك الأسلحة النووية، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية ويترك المنطقة في حالة عدم يقين استراتيجي واقتصادي.

تثير التجربة الأمريكية في الشرق الأوسط تساؤلات جدية حول موثوقية الولايات المتحدة كحليف، لا سيما في منطقة الخليج. يشير فريدمان إلى أن حرب إيران أظهرت أن الولايات المتحدة ليست بالضرورة 'حليفًا مساعدًا جدًا'، حيث تسببت في صراع أضر بحلفائها في المنطقة ولم تفعل الكثير لمساعدتهم، كما ظهر في التعامل مع هجمات الحوثيين على السعودية (Saudi Arabia). هذا التصور يمكن أن يدفع دولاً أخرى إلى إعادة تقييم ضماناتها الأمنية، وربما يزيد من اهتمام بعض الدول غير النووية بتطوير قدراتها النووية الخاصة كضامن لأمنها، على غرار ما يُلاحظ في تجارب أوكرانيا وكوريا الشمالية، مما يهدد بنشر نووي محتمل في المنطقة.

تؤكد الأزمة في مضيق هرمز على التحديات الاقتصادية والسياسية العميقة التي تواجهها المنطقة. بالرغم من أن المفاوضات كانت ممكنة لفتح المضيق والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلا أن تركيز طهران على استخدام المضيق كورقة ضغط قد حال دون ذلك. هذه التطورات تضعف فرص النمو الاقتصادي في إيران وتؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، مما يجعل الاقتصاد الإقليمي أكثر عرضة للصدمات وتعتمد تسوية الأزمة على ديناميكيات داخلية معقدة في طهران، حيث يمتلك المتشددون اليد العليا، بينما تقل قدرة الولايات المتحدة على إحداث فرق جوهري في القدرات الإيرانية من خلال الضغط العسكري وحده، مما يزيد من اعتمادها على الضغوط الاقتصادية التي قد لا تكون كافية لتغيير الأولويات الاستراتيجية للنظام.

على المدى البعيد، يبدو أن العالم عالق في العصر النووي، حيث لا تزال الأسلحة النووية تمثل ركيزة للردع وتحديد ديناميكيات القوى الكبرى. ومع ذلك، فإن الصلابة الظاهرية للردع قد تآكلت، مما دفع بعض الدول للتفكير في امتلاك قدرات نووية خاصة بها. في الوقت نفسه، تتزايد أهمية التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي (AI) والطائرات المسيّرة في تحديد مسار الحروب، لكن فريدمان يحذر من المبالغة في تقدير قدراتها، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي سيقاتل الذكاء الاصطناعي، ولن يلغي 'ضباب الحرب' (fog of war)، بل سيغير شكله. يدعو التحليل إلى تجديد الشكوك حول فعالية القوة العسكرية كأداة لحل المشكلات السياسية، وإلى طرح أسئلة أكثر صرامة حول الأهداف السياسية والعواقب غير المقصودة قبل الشروع في أي صراع، مع التركيز المتزايد على 'الكتلة' و'الأعداد' في الحروب الحديثة وليس فقط على 'الجودة' والتكنولوجيا المتقدمة، وذلك في ظل قيادات شخصانية تؤثر في القرارات الاستراتيجية العالمية.

المسار الجغرافي

استعراض تفاعلي للمواقع المذكورة في التقرير، مرتبة حسب عدد الإشارات إليها.

شبكة العلاقات

الأشخاص والأماكن والمواضيع الواردة في هذا التقرير معاً — اسحب أي عقدة لإعادة ترتيب الشبكة.

هذا التقرير ملخّص تحريري لمحتوى من مصدر خارجي، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة إحاطة أو موقفها.