
مستقبل فلسطين: تحديات الحوكمة والوحدة في ظل تهميش إقليمي
٢٣ يوليو ٢٠٢٦
9 أشهر
منذ وقف إطلاق النار في غزة وتحول الاهتمام
+1000 شهيد
فلسطيني منذ وقف إطلاق النار جراء العنف
1994
تأسيس السلطة الفلسطينية بعد اتفاقيات أوسلو
2007-2013
فترة خدمة سلام فياض رئيساً لوزراء السلطة
تتطلب الأوضاع المتدهورة في غزة والضفة الغربية قيادة فلسطينية موحدة ومقاربة دبلوماسية متجددة لحل الصراع.
الملخص التنفيذي
يقدم هذا التحليل، المستند إلى مقابلة مع السيد سلام فياض (Salam Fayyad)، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية (Palestinian Authority) الأسبق، رؤية معمقة للوضع الراهن والمستقبل المحتمل للقضية الفلسطينية. يأتي هذا في وقت حرج، حيث تراجعت القضية الفلسطينية عن صدارة الاهتمام العالمي والإقليمي، خاصة بعد تسعة أشهر من وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الشاملة في غزة، وبدء ما أطلق عليه 'حرب إيران' (Iran War) في فبراير. يرى فياض أن هذا التهميش أدى إلى فقدان البصر عن 'الوضع الإنساني الكارثي' في غزة وتفاقم التوترات في الضفة الغربية، مما يجعل آفاق أي حل دائم للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أكثر بعداً من أي وقت مضى. تركز رؤيته على ضرورة إعادة تفعيل القيادة الفلسطينية، وتوحيد الصفوف، وتأمين الاعتراف الدولي بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
تعكس المقابلة بوضوح تداعيات التهميش الإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية. فبعد أن كانت غزة تتصدر عناوين الأخبار لأشهر، تلاشت تماماً من الاهتمام مع اندلاع 'حرب إيران' في فبراير. هذا التحول سمح باستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث لا يزال الآلاف بلا مأوى أو احتياجات أساسية من الغذاء والماء والكهرباء. كما فاقم من 'حالة التهميش' التي عانت منها الضفة الغربية لفترة طويلة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وتزايد خطر ضم الأراضي بحكم الأمر الواقع، وتعزيز الأنشطة الاستيطانية والعنف الممارس من قبل المستوطنين، والذي يصفه فياض بـ 'الإرهابي' و'مدعوماً سياسياً' من قبل الحكومة الإسرائيلية.
يبرز فياض الحاجة الماسة إلى تدخل فوري لتحسين سبل عيش الناس، مشدداً على أن التركيز على قضايا مثل نزع سلاح حماس (Hamas) أو الانسحاب الإسرائيلي، مع أهميتها، لا يجب أن يحجب الحاجة الماسة للتعامل مع الوضع الإنساني الكارثي. وقد أدت هذه الظروف، إلى جانب استمرار الغارات الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني منذ وقف إطلاق النار، إلى تعقيد أي جهود دبلوماسية. يرى فياض أن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب (Donald Trump) لوقف إطلاق النار واجهت عقبات بنيوية من البداية بسبب عدم التزام الأطراف المعنية بها بشكل كامل، مما أدى إلى جمود الوضع الحالي.
يناقش التحليل بإسهاب تحديات القيادة الفلسطينية الداخلية، مشيراً إلى ضعف شرعية السلطة الفلسطينية وتكوينها الحالي الذي يراه 'غير قابل للإصلاح سياسياً'. ينتقد فياض بوضوح الرئيس محمود عباس (Mahmoud Abbas) لعدم ممارسته القيادة الفعالة في هذه الفترة الحرجة، ولتغيّبه عن الاجتماعات الهامة التي سعت لتوحيد الفصائل الفلسطينية. كما يقدم تصوراً لتوحيد الكيان السياسي الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية (Palestine Liberation Organization – PLO)، التي يرى أنها يجب أن تكون ممثلاً جامعاً لكل الفلسطينيين، بما في ذلك حماس، عبر 'إطار القيادة الموحد' الذي تم الاتفاق عليه في بكين (Beijing) عام 2024. يشدد فياض على ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني غير فصائلية لإدارة شؤون غزة والضفة الغربية لفترة انتقالية، مدعومة بالالتزام باللاعنف والتحضير لانتخابات وطنية شفافة.
يطرح فياض وجهة نظر نقدية بشأن الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية واتفاقيات أبراهام (Abraham Accords). فبينما يثمن تعاطف دول الجنوب العالمي مع القضية الفلسطينية، يرى أن موجة الاعترافات الأخيرة كانت 'ساخرة' وتخدم أهدافاً سياسية داخلية للدول المانحة، مستشهداً بموقف رئيس الوزراء البريطاني الذي ربط الاعتراف بشروط إسرائيلية. ويدعو فياض إلى مقاربة أكثر جوهرية، تتمثل في تأمين اعتراف مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (United Nations Security Council) بحق الفلسطينيين في دولة ذات سيادة على أراضي عام 1967 بحدودها الكاملة، وليس مجرد الاعتراف العام بالدولة. أما بالنسبة لاتفاقيات أبراهام، فيرى أنها تحتاج إلى 'إعادة معايرة' لتشمل جوهر القضية الفلسطينية بدلاً من التركيز على 'دمج إسرائيل في المنطقة' فقط، مؤكداً على أن أي حل مستدام يجب أن ينبع من جهود فلسطينية داخلية موحدة.
للمضي قدماً، يقترح سلام فياض مساراً يركز على استعادة الوحدة الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني. يبدأ هذا المسار بتحقيق إجماع وطني حول حكومة كفاءات وطنية غير فصائلية قادرة على خدمة الشعب في غزة والضفة الغربية. يرى فياض أن هذه الحكومة، المدعومة بإطار قيادي موحد يضم جميع الفصائل ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، يجب أن تركز على 'الإنجاز المرئي' وتحسين الظروف المعيشية الأساسية. كما يؤكد على أهمية السعي الدبلوماسي لتأمين اعتراف الأمم المتحدة بالحق في دولة ذات سيادة على أراضي عام 1967، وهو ما يعتبره 'حجر الزاوية لأي عملية سياسية هادفة'. يؤمن فياض بأن النجاح في هذه الخطوات يمكن أن 'يلهم الناس ويمنحهم بعض الأمل' بمستقبل أفضل، مشدداً على أن القيادة المسؤولة يجب أن تقدم 'حكومة للشعب' من خلال الشفافية والاستجابة والقدرة على الإنجاز، حتى لو كانت البداية متواضعة، لتجاوز حالة الجمود الراهنة.
المسار الجغرافي
استعراض تفاعلي للمواقع المذكورة في التقرير، مرتبة حسب عدد الإشارات إليها.
شبكة العلاقات
الأشخاص والأماكن والمواضيع الواردة في هذا التقرير معاً — اسحب أي عقدة لإعادة ترتيب الشبكة.
هذا التقرير ملخّص تحريري لمحتوى من مصدر خارجي، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة إحاطة أو موقفها.